محمد بن جرير الطبري
363
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فكان في معنى " فلان " ، لم يجز تأنيثُ فعله ولا نعته . ( 1 ) * * * وأما قوله : " إنك سميع الدعاء " ، فإن معناه : إنك سامع الدعاء ، غير أنّ " سميع " ، أمدَحُ ، وهو بمعنى : ذو سمع له . ( 2 ) * * * وقد زعم بعض نحويي البصرة أن معناه : إنك تَسمعَ ما تُدْعى به . * * * قال أبو جعفر : فتأويل الآية ، فعند ذلك دعا زكريا ربه فقال : رب هب لي من عندك ولدًا مباركًا ، إنك ذو سَمعٍ دُعاءَ من دَعاك . * * * القول في تأويل قوله : { فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ } قال أبو جعفر : اختلفت القراءة في قراءة ذلك . فقرأته عامة قراءة أهل المدينة وبعضُ أهل الكوفة والبصرة : " فنادته الملائكة " على التأنيث بالتاء ، يراد بها : جمع " الملائكة " . وكذلك تفعل العرب في جماعة الذّكور إذا تقدّمت أفعالها ، أنَّثت أفعالها ، ولا سيما الأسماء التي في ألفاظها التأنيث ، كقولهم : جاءَت الطَّلحات " . * * * وقد قرأ ذلك جماعة من أهل الكوفة بالياء ، ( 3 ) بمعنى فناداه جبريل ، فذكروه للتأويل ، كما قد ذكرنا آنفًا أنهم يُؤنثون فعل الذّكر للفظ ، ( 4 ) فكذلك يذكِّرون
--> ( 1 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 208 ، 209 . ( 2 ) انظر تفسير " سميع " فيما سلف 2 : 140 ، 377 ، 540 / 3 : 399 / 4 : 488 . ( 3 ) يعني قراءة من قرأ " فناداه " ممالة ، ورسمها في المصحف عندئذ " فناديه " بالياء ، وهي قراء حمزة والكسائي . ( 4 ) انظر ص : 362 .